ليست‮ ‬مهمة‮ ‬شخص‮..‬
تاريخ المقال 21/10/2006
تمتلئ الصحف هذه الأيام بأخبار الفساد الاقتصادي والمالي الذي استشرى في ربوع الوطن ولم يترك شركة أو إدارة أو مصلحة أو جهازا، إلا وطالته أيادي الفساد والنهب، حتى ليخيل للملاحظ والمتابع للشأن الجزائري أن العشرية الحمراء لم تشهد أو تعرف إلا شركتين ناشطتين هما: شركة القتل والتدمير والتخريب وشركة موازية أخرى للنهب والاختلاس والتزوير، الأولى انضم إليها أدعياء "الإيمان والتقوى" ولكنهم لم يتورعوا في بقر بطون الحوامل ورمي الأطفال في الأفران..
ع‮/ ‬فضيل

والثانية أسسها المسؤولون وأصحاب القرار ممن كانوا في الجبهة المعادية للشركة الأولى وإن اتضح أخيرا أن هناك تقاطعا بين الشركتين، كما حصل مع قضية "زنجبيل" وشركائه، حيث كان يمول التنظيمات الإرهابية بأموال المخدرات.. لقد تبين أن ملايير الدولارات نهبت واختلست منذ بداية الأزمة، وأنه ما كان لهذه الشركة أن يوضع لها حد لولا توقف شركة القتل والتدمير‮ ‬نسبيا‮ ‬عن‮ ‬النشاط‮ ‬ومحاصرتها،‮ ‬ذلك‮ ‬أن‮ ‬الفوضى‮ ‬واللاأمن‮ ‬هما‮ ‬المرتع‮ ‬الخصب‮ ‬لنشاط‮ ‬وازدهار‮ ‬شركة‮ ‬النهب‮ ‬والاختلاس‮.‬
ولذلك، فإن الحملة التي يشنها الرئيس على أوكار الفساد ورموزه لا تؤتي ثمارها، إلا إذا ساهم فيها الجميع، ذلك أن محاربة الفساد ليست مهمة رئيس الجمهورية وحده أو رئيس الحكومة أو وزير العدل أو مسؤولي الأمن فقط، وإنما هي مهمة الجميع من العامل البسيط إلى الموظف إلى رئيس المصلحة إلى الشرطي إلى الدركي الى القاضي إلى المدير إلى الوزير، أي أن شركة النهب والاختلاس يجب أن تواجه وتحارب بشركة مساهمة من الرجال والهيئات النظيفة النقية، مستعملة إذا اقتضى الأمر روح الملح (L'Esprit de sel) لتطهير البلاد من بكتيريا الفساد وميكروبات‮ ‬النهب‮ ‬والسرقة‮.‬
.............................................
هل أصبحت سلطة المافيا أقوى من سلطة الدولة؟

بتغطية من مسؤول أمني سابق، تمكن المدعو زنجبيل من الحصول على جواز سفر وتأشيرة إلى الأراضي الإسبانية من قنصليتها بوهران. ومع نهاية التسعينات كان إسم الشلفي المدعو زنجبيل يتداول على نطاق واسع من طرف أكثر من جهة أمنية تولت مكافحة تهريب المخدرات، وزاد إسمه حساسية مع ورود تقارير تشير إلى إمكانية وجود علاقة بين أخطر مطلوب في قضايا المخدرات والمخابرات المغربية من جهة والجماعات الإرهابية من جهة أخرى.
وبعد هذه السنوات يعود إسم زنجبيل ليتصدر اهتمام الجهات الأمنية في الجزائر والصحافة على اعتبار أن إسمه ظل مقترنا بتورط مسؤولين كبار. لكن تاريخ هذا الرجل يؤكد أن علاقاته ظلت محصورة في الغرب الجزائري مع مسؤولين محليين في مناصب حساسة، وأن الكثير من التهويل يرافق تناول هذا الملف، لأن زنجبيل مجرد حلقة في سلسلة من المهربين والمنتفعين الذين ورطوا الكثير من الجهات في عمليات كبرى بطريقة مباشرة أو باستعمال أبناء مسؤولين عندما يتعذر توريط المعنيين بصفتهم الشخصية. لقد أغرقت المافيا المختصة في تهريب المخدرات الجزائر بعشرات القوافل المحمّلة بالسموم واستغلت العشرية الماضية لتهريب أكبر كمية ممكنة، لكن وبعدما انكشف الطريق الغربي المار من مغنية وهران لجأت نفس الشبكات بتسهيلات غريبة إلى استخدام خط النعامة تلمسان سيدي بلعباس إلى وهران وأخيرا تم اللجوء إلى الخط الساحلي بني صاف لولاية عين تموشنت إلى مستغانم، وهذه المحاور معروفة لدى العام والخاص بالغرب الجزائري منذ مطلع التسعينيات إلى يومنا هذا• شبكات التهريب اعتمدت في عملها خلال السنوات العشر الأخيرة، على توريط أو إشراك أكبر عدد ممكن من المسؤولين على أمن الحدود والمسالك الطرقية الممكنة وآخر قضية توجد اليوم أمام وكيل الجمهورية لدى محكمة الرمشي وهي التي تورط فيها رئيس أمن دائرة مغنية السابق و4 من ضباط الشرطة، والتحقيق لا يزال مستمرا بشأن عملية القنطارين من المخدرات. لكن قد توجد شبكات محلية أكثر خطورة من زنجبيل خاصة وان قضية مغنية تورط فيها احد أبناء أكبر الأثرياء بالمنطقة، لذلك فإن زنجبيل هو فساد متجدد قد يظهر في أي مدينة تتلاشى فيها هيبة الدولة وثقافة رجال الدولة، مثلما حدث بوهران وغيرها من المدن التي تورط مسؤولوها في فضائح يندى لها الجبين. عودة ملف زنجبيل أو ملك المخدرات في الجزائر جاء متزامنا مع عشرات الملفات التي بدأت تطفو اليوم على الساحة، لقد تابعنا كيف أن العديد من الوزراء في حكومة بلخادم دقوا ناقوس الخطر وفي مقدمتهم عمار غول وزير الأشغال العمومية الذي قال إن ضغوطات تمارس عليه بشأن مشروع الطريق السيار شرق غرب الذي يمثل غلافا ماليا يسيل لعاب مافيا الصفقات الضخمة• وغير بعيد عن غول، جدد الطيب لوح هجومه على من قال إنهم تضرروا من إصلاحاته، وأشار الى أطراف يعرفها كل من أراد أن يفتح صناديق الضمان الاجتماعي والتقاعد والتعويضات الطبية وغيرها• ثم خرج وزير الشباب والرياضة إلى المواجهة مع مافيا الفدراليات عندما أراد تقليم أظافر من تلاعبوا بمصير مستقبل الكرة في الجزائر، ومن المفارقات أن سلطة هذه اللوبيات الخفية والمعلنة ظلت هي الأقوى في وقت يتطلع فيه المواطن على أن تكون سلطة الدولة هي السلطة الوحيدة في البلد. وإذا كانت سلطة المافيا أقوى من الوزير، فهل تكون ضعيفة أمام سلطة جهات أخرى؟ السؤال يتطلب المزيد من التريث لأن ملفات كثيرة أثيرت هذه الأيام وكلها تصب في خانة الكشف عن بؤر الفساد، وبرأي بعض المتتبعين، فإن هذه الملفات لم تكن خافية على الجهات المعنية بل كانت محل متابعة عندما ظهرت مؤشرات قوية على بروز تجاوزات، والنتيجة أن انكشفت هذه الفضائح للرأي العام. وعلى سبيل المثال، فإن تورط مسؤولين على مستوى عالٍ وأغلبهم من الغرب الجزائري، في ملف زنجبيل، ليس جديدا وأن المعلومات المتداولة مؤخرا ليست سرا. كما أن العشرات من القضايا التي كان يمكن أن تكون فضيحة مالية واقتصادية تم توقيفها في صمت ومعالجتها في هدوء، لأن الفساد الذي يعيشه القطاع الاقتصادي لم يعد يقتصر على مستوى معين دون سواه وهذه القضايا التي تثار اليوم هي محصلة لعمليات واسعة من التحقيقات التي أدت إلى تعريتها، لكن في المقابل يبقى الكشف عن رؤوس أخرى أكبر مسؤولية ومهمة شاقة على ضوء ما نسمعه من كلام مبهم حول لوبيات يرفض الجميع تسميتها بشكل مباشر، وإلى أن يثبت العكس، من المهم أن نشير إلى أن مسألة الكشف عن بؤر الفساد لا ترتبط بفترة معينة، قد ترتبط بحسابات سياسية يشكك الكثير في مصداقيتها، كما أن ما تم تداوله هذه الأيام بشأن حجم الفساد وسلطة أصحابه ونفوذهم، الذي أصبح يهدد حياة وزراء في الطاقم الحكومي، يبقى استعراض سياسي محض إلى غاية الكشف عن الأسماء الحقيقية لهؤلاء الذين يشكلون نسيجا اسمه اللوبيات، وقد يكون ملف الخليفة هو الوحيد الذي سنرى فيه أسماء معينة لكنها لن تصل في مستواها على ما ينتظر منه لحد الآن، رغم أن التسهيلات التي كان يتحصل عليها عبد المومن خليفة لم تكن في أي يوم من الأيام بمستوى مدير عام لمؤسسة وطنية أو رئيس مصلحة• وإذا تمت محاربة الفساد بعيدا عن الحملات وبجرأة لا تخفي وراءها أي غموض أو تساؤل، فإن سلطة المافيا ستتهاوى مقابل عودة هيبة وسلطة الدولة التي تآكلت في ظل تنامي نفوذ اللوبيات والمشاريع المغشوشة والفواتير المضخمة.. ووو

...............................................
قد تكون إذن المصالحة هي مربط الفرس أو المدخل لفهم بعض ما يجري. فبينما كانت الأنظار متّـجهة صَـوب علي بن حاج ومواجهته المفتوحة مع أجهزة الأمن، انفجرت قنبلة إعلامية أخرى عرابها هذه المرة، أحمد زنجبيل، أكبر تاجر مخدرات عرفته الجزائر المستقلة.
وحسب معلومات حصلت عليها سويس إنفو، يكون جزء من مصالح الأمن قد بدأ محاولة الاتصال بأحمد زنجبيل عام 2000، أي عاما واحدا بعد وصول بوتفليقة إلى سدة الرئاسة، ولكن الرغبة في الاتصال بنيت على معلومات تُـفيد، أن "بعض القادة العسكريين الكبار يتاجر في المخدرات ويساعد على رواجها".
غير أن المخفي كان أعظم، حيث كشفت التحقيقات الأولية أن أحمد زنجبيل وزملاءه من العسكريين الكبار يعملون ضِـمن شبكة هائلة لا تحقق الرّبح المادي فقط، بل تدعم الإرهاب أو بالأحرى "جماعات مسلحة دون غيرها".
وفي خِـضمِّ هذا المسلسل، نجحت الرئاسة، بالتعاون مع جزء من مصالح الأمن، في عزل أحمد زنجبيل وزملائه من بعض العسكر وأقنعته بتسليم نفسه والاستفادة من تدابير المصالحة الوطنية، أي العفو الشامل، مقابل شيء غال الثمن، ويتمثل في قائمة المدنيين والعسكريين الذين ساعدوه، وهو ما حصلت عليه بعض مصالح الأمن - حسبما يبدو - وسلّـمت نسخة من قائمة الأسماء إلى عبد العزيز بوتفليقة.
أكّـد أحمد زنجبيل أنه قام بهذا العمل القذر منذ عام 1992 إلى غاية عام 2002، أي عشرة أعوام كاملة، وإذا كان هذا الرجل وبعض العسكر الذين معه قد مَـوَّلوا أعمالا إرهابية، يكون اختطاف أو اختفاء عبد القهار ابن علي بن حاج، نوعا من صب الزيت على النار.
أما قائمة المجرمين المتورطين، فهي الآن وعلى الأرجح متوفِّـرة لدى مجموعة من الأشخاص يصعب تصفيتهم مرة واحدة، بمعنى أن بوتفليقة يمسك الآن بقنبلة موقوتة خطرها كبير جدا، ولو أن حظوظه في الخروج سالما من قبضة المتورطين أكبر من وقوعه في فخهم
...............................................
يقودها بارونات تهريب المخدرات

إسرائيل تقتحم الأسواق الجزائرية بشركات وهمية

وضعت قوات الامن الجزائرية حدا لنشاط شركة وهمية كانت تروج منتجات اسرائيلية بالاسواق الجزائرية ، بعد سلسلة من البحث والتحريات، وتم على اثرها القاء القبض على 24 شخصا ، من بينهم عدد من كوادر الجمارك ، المتهمين بالتواطىء معهم على مستوى ميناء الجزائرالعاصمة.

وحسب مصادر متطابقة فان الشركة "وهمية" تزاول نشاط التصدير والاستيراد ، يديرها المسمى (ز.ع) والمعروف باسم "عمر اليهودي" المتورط في عمليات تبييض الاموال ، ولها علاقة مع اكبر بارونات تهريب المخدرات بالجزائر، التي يتزعمها احمد زنجبيل المطلوب من طرف الانتربول .

وتمكنت قوات الامن من فك خيوط القضية بعد ان تلقت شكوى من مواطنيين بترويج ثلاجات من صنع اسرائيلي ، قيل انها من بلدان اجنبية ،قبل ان يكتشف امرها.

وتضيف ذات المصادر ان الثلاجات الاسرائيلية الصنع ، دخلت التراب الجزائري عن طريق ميناء الجزائر مرورا بتركيا ، بواسطة شركة "باسكو" التي يديرها شخص معروف بسوابقه العدلية ، حيث وجهت له تهم النصب ،الاحتيال ،التزوير ، وتهريب اموال تقدر قيمتها ب2 مليون دولار، حيث قام هذا الشخص بابرام اتفاقية مع شركة فرنسية وهمية تسمى"اكسمال" ، بداعي استيراد مايربو عن 60 الف ثلاجة ، وتسويقها بالجزائر. بيد ان الحيلة انطلت عليه ، خاصة وان هذه الثلاجات دخلت باسم شركة اخرى تسمى(اراس اروب تيكارلند) التركية.

وتعود حيثيات القضية الى مطلع العام الفارط ، ومذاك باشرت قوات الامن والاستخبارات الجزائرية تحركاتها ، لفك طلاسم اللغز بعد ان اكتشفت ان اسم هذه الشركة لاوجود له بتركيا ،كما انها لم تعثر على اية معلومات حول هذه الشركة التركية ،باستثناء معلومة واحدة ، فتحت باب الحقيقة ، وكشفت الفضيحة .

وتشير هذه المعلومة ، التي استقيت من موقع السفارة التركية بتل ابيب على شبكة الانترنت ،بان الشركة يراسها المسمى بـ (ز.ع) ، والمعروف سلفا بعمار اليهودي ، وهو من اصول يهودية ، ويحمل الجنسيتين الفرنسية ، والتونسية ، اذ كان يتكفل بتسليم الثلاجات للمستوردين الجزائريين المتورطين في القضية ، ويقوم بعدهارجال الجمارك المتواطؤن بدور الوسيط ، من خلال تسهيل مهمتهم في اخراج السلع من الميناء دون دفع الرسوم الجمركية .

وتطورت الامور اكثر فاكثر ، حينما علم الامن الجزائري ان هذه الشركة مختصة في تبييض الاموال ، بعد ان تلقت فاكسا من مديرية الاستعلامات والتحقيقات الفرنسية ، تشير بان طريقة تعاملات هذه الشركة تثير الشكوك ، خاصة وان معاملاتها تتم بطريقة غير شرعية دون المرور عبر البنوك، وهو مايفسر بيعها بسعر اقل .

ولم يساور افراد الامن شك في ذلك ، علما وان مدير الشركة له علاقة وطيدة مع اكبر مروجي المخدرات بالجزائر.

وكانت قوات الامن قد افرجت عن ستة من الـ 24 متهما ، والذين تم القاء القبض عليهم ،لكن مافتئت وان زجت بهم الى السجن مرة اخرى ، بعد اكتمال التحقيق.

الجدير ذكره ان الجزائر تعد من البلدان العربية القليلة ، التي لازالت تصر على رفض التطبيع مع الكيهان الصهيوني ، وترفض على لسان مسؤوليها الدخول في تعاملات اقتصادية مع هذا البلد ، الذي يحاول بشتى الطرق ولوج السوق الجزائرية ، عن طريق استغلال شبكات التهريب ،والمرجح انها تاتي عن طريق البلدان المجاورة ، التي تقيم علاقات رسمية مع اسرائيل، اذ سبق وان تم اكتشاف احزمة سراويل اسرائيلية الصنع ، يجهل طريقة دخولها للاسواق الجزائرية ، قيل فيما بعد بانها تؤدي الى العقم.
.............................................